الذهبي
348
سير أعلام النبلاء
ومما تفرد به حديث : " القنوت " ( 1 ) . قال ابن حبان : أصله من مرو ، انتقل إلي الري ، كان ممن يتفرد بالمناكير عن المشاهير . قلت : توفي في حدود سنة ستين ومئة . أنبأني علي بن أحمد وطائفة ، قالوا : أنبأنا عمر بن محمد ، أنبأنا عبد الوهاب الحافظ ، أنبأنا أبو محمد بن هزار مرد ، أنبأنا ابن حبابة ، حدثنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا علي ، أنبأنا أبو جعفر الرازي ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لان يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا " ( 2 ) .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد : 3 / 162 ، والدار قطني : 2 / 239 والطحاوي : ص 143 ، والحاكم : في كتاب " الأربعين " له ، وعنه البيهقي ، في " السنن " : 2 / 101 ، كلهم من حديث أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس ، عن أنس بن مالك ، قال : " ما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقنت في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا " . وسنده ضعيف لضعف أبي جعفر الرازي ، وقد تفرد به . وهو مخالف لما ثبت في الصحيح من أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقنت في النوازل خاصة . ( 2 ) إسناده ضعيف لضعف أبي جعفر الرازي . لكن الحديث صحيح لثبوته من طرق عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة . انظر : البخاري : 10 / 453 ، في الأدب : باب ما يكره أن يكون الغالب على الانسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن ، ومسلم : ( 2257 ) ، في أول كتاب الشعر ، والبخاري : في " الأدب المفرد " : ( 860 ) ، وأبو داود : ( 5009 ) ، والترمذي : ( 2851 ) ، وابن ماجة : ( 3957 ) ، والطحاوي : 2 / 370 ، وأحمد : 2 / 288 ، 355 ، 391 ، 478 ، 480 . وفي الباب عن ابن عمر ، أخرجه البخاري : في " صحيحه " ، 10 / 453 ، وفي " الأدب المفرد " : ( 870 ) وأحمد : 2 / 39 ، 223 ، والدارمي : 2 / 297 . وعن سعد بن أبي وقاص عند مسلم : ( 2258 ) ، وأحمد : 1 / 175 ، 181 ، وابن ماجة : ( 3760 ) ، والترمذي : ( 2852 ) . وعن أبي سعيد الخدري عند مسلم : ( 2259 ) ، وأحمد : 3 / 8 ، 41 . قال الامام النووي : هذا الحديث محمول على التجرد للشعر ، بحيث يغلب عليه فيشغله عن القرآن والذكر . وقال القرطبي : من غلب عليه الشعر لزمه - بحكم العادة الأدبية - الأوصاف المذمومة ، وعليه يحمل الحديث . وقول بعضهم : عنى به الشعر الذي هجي به هو أو غيره ، رد بأن هجوه كفر - قل أو كثر - وهجو غيره حرام ، وإن قل ، فلا يكون لتخصيص الذم بالكثير معنى . وقد سبقه إلى ذلك أبو عبيد القاسم بن سلام .